عبد الملك الجويني
208
نهاية المطلب في دراية المذهب
11074 - وأما أبو حنيفة ( 1 ) ، فقد أتى بمناقضات بادية ، وزعم أن كل ما يؤتى ( 2 ) به على صيغة العقد دارىءٌ للحد ، وإن أجمع المسلمون على بطلانه ، فقال : نكاح الأم يدرأ الحدَّ عن الابن الذي يأتيها ، وإن كان هذا على رتبة العقود الباطلة . ولو اشترى [ حرّة ، ووطئها ، ] ( 3 ) حُد . ولو استأجر امرأة على الزنا ، أو أباحت نفسها ، أو جاريتها حُد ، وأبو حنيفة ( 4 ) قال : لا يحد ، وأقام الاستئجار على الزنا دافعاً للحد ، ثم اكتفى بالمعاطاة ، وقال : لا حد على المرأة إذا مكنت مجنوناً ( 5 ) ، وعلى العاقل الحد إذا زنى بمجنونة ، ولا حد عليه بخرساء في أمور لا يحويها ضبط ، وليست من غرضنا . ثم أوجب الحد على من يأتي امرأة يحسبها زوجته ( 6 ) ، وإن كان لا يأثم ، فهذا شخص غير آثم ، وهو مرجوم ! وقال في مسألة شهود الزّوايا ( 7 ) : يجب على المشهود [ عليه ] ( 8 ) الحد ، وإن اختلفت الشهادات ، فليس يستقر له مذهب في الدرء ، ولا في الإيجاب . ومن الفروع اللطيفة التي انتظمت له أنه قال : إذا شهد أربعة من العدول على زنا
--> ( 1 ) ر . المبسوط : 9 / 85 ، مختصر اختلاف العلماء : 3 / 296 مسألة 1414 ، طريفه الخلاف : 205 . ( 2 ) في الأصل : قوى ، والمثبت من ت 4 . ( 3 ) في النسختين : " ولو اشترى جارية بالدم ووطئها ، حُد " والمثبت هي الصورة المتداولة في كتب المذهب ، راجع على سبيل المثال ( الشرح الكبير : 11 / 148 ) . هذا ، ولِما في النسختين وجهٌ ، وهو أن جعل الدم ثمناً للجارية يبطل عقد الشراء ، والكلام فيما تورثه العقود الباطلة من شبهة تدرأ الحد . وأن الأحناف يجعلون العقد - مهما كان ظاهر البطلان - شبهة دارئة للحد . ( 4 ) ر . رؤوس المسائل : 487 مسألة 352 ، طريقة الخلاف : 207 ، المبسوط : 9 / 58 ، 59 . ( 5 ) ر . رؤوس المسائل : 488 مسألة 353 ، طريقة الخلاف : 210 ، المبسوط : 9 / 54 . ( 6 ) ر . المبسوط : 9 / 87 ، البدائع : 7 / 37 . ( 7 ) ر . المبسوط : 9 / 61 ، البدائع : 7 / 49 . ( 8 ) زيادة من المحقق .